موقع ومنتدى الدكتور عبد الهادي الجريصي..موقع طبي واجتماعي حلقة الوصل بين الطبيب والمجتمع نلتقي لنرتقي
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التراث الشعبي ( الفلكلور )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Daisy
مشرف
مشرف
avatar

انثى
عدد الرسائل : 1398
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 12/10/2008

مُساهمةموضوع: التراث الشعبي ( الفلكلور )   الأربعاء نوفمبر 05, 2008 7:50 pm

مصطلح ( الفلكلور ) قد يطلق على الشفوي من التراث الروحي للشعب ، وقد يطلق تحديداً على الأدب الشعبي الذي ينتقل شفوياً ، وقد يطلق على الشفوي من الثقافة عموماً .ولكن ( شعبية ) أي عمل ( فلكلوري ) تحدد من خلال تعبيره عن ذاتية الشعب ، بغض النظر عن كونه شفوياً أو مكتوباً ، عامياً أو فصيحاً ، مجهول المؤلف أو معلومه .

وتوظيف التراث الشعبي في المسرح يمكن أن يكون مرئياً أو مسموعاً أو بنيوياً نصياً . وإذا كان التوظيف المرئي والمسموع مرتبطاً بالحرفة المسرحية ، أي بالإخراج ، فإن التوظيف البنيوي النصي مرتبط بالتأليف ، وهو ما يهمنا في هذا البحث الذي سيتيح لنا الوقوف عند عينّات من الأعمال المسرحية العربية التي وظفت التراث الشعبي على هذا النحو . وسنقف بدايةً عند كاتب مسرحي عربي يعد من أبرز الكتّاب المسرحيين الذين امتلكوا ناصية التأليف المسرحي ونجحوا إلى حدٍ بعيد في كتابة نصوص مسرحية تجمع بين قابلية العرض وأدبية النص الذي يستطيع أن يعيش بمعزل عن خشبة المسرح بوصفه عملاً أدبياً يقرأ بمتعة كما تقرأ سائر الأعمال الأدبية السردية ، وهذا الكاتب هو سعد الله ونوس الذي تعامل مع التراث الشعبي السردي الشفوي و المكتوب على حدٍ سواء تعاملاً مبدعاً تجلّى في كثير من مسرحياته ، مثل " مغامرة المملوك جابر " و " سهرة مع أبي خليل القباني " و " الملك هو الملك " .

لم يكن سعد الله ونوس في المرحلة الأولى من حياته المسرحية يتعامل مع التراث الشعبي تعاملاً مبدعاً ، بل كان كان يتعامل معه تعاملاً يكاد يكون حرفياً ، فيكتفي بمسرحة الخامات التراثية دون حرص كبير على توظيفها ، ونقصد بهذه المرحلة الأولى مرحلة " مأساة بائع الدبس " و " الرسول المجهول مأتم أنتجونا " و " فصد الدم " و " المقهى الزجاجي " .

ففي مسرحية " الفيل يا ملك الزمان " يعمد ونوس إلى حكاية تتردد على الألسنة في مشرق الوطن العربي ومغربه ، لقد مسرح سعد الله ونوس هذه الحكاية الشعبية ، وقسمها إلى مشاهد ، وزرع الأدوار وأطلق أسماء على الشخصيات ، أي أنه فصلها . وكل ما أضافه إليها هو وقوف الممثلين في نهايتها ليؤكدوا للمتفرجين أنها حكاية ، وأنهم ممثلون عرضوها عليهم كي يتعلموا ويعلموا عبرتها ، وهي أن الفيلة توجد حين يجبن الشعب ويستكين ، فلا يطالب بحقوقه – كما جاء في الحكاية - . إلا إن سعد الله ونوس حين يتخطى المرحلة لأولى يتحرر من هذه السطحية في مسرحة التراث فيوظفه ، ويتخذه مجرد مسمار يعلق عليه لوحاته النابضة التي نذكر منها " مغامرة المملوك جابر " و " الملك هو الملك " التي وظف فيها حكاية رئيسة من حكايات ألف ليلة وليلة ، وإضافة إلى هذه الحكاية ، نراه يستفيد كذلك من بعض الحكايات الأخرى ، ولكن استفادته منها تظل محدودة جداً إذا قيست باستفادته من حكاية الملك هو الملك .. ويجدر بنا أن نتساءل عما أضافه سعد الله ونوس إلى تلك الحكاية الرئيسة بعد مسرحتها ؟ لقد أحدث ونوس تغييراً ما في الحكاية الأصلية شمل بناءها وشخصياتها وفكرتها على حد سواء . وبطبيعة الحال فإن التغييرات كانت تستهدف خدمة الأفكار التي أراد المؤلف أن يعالجها في مسرحيته ، وهي الأفكار التي نوجزها فيما يأتي :

1- أن الأنظمة السياسية في العصور القديمة والحديثة ، لا يمكن أن تتغير بإحلال فرد مكان آخر .

2- أن الحاكم ذاته قد يكون ضحيةً للنظام الذي يمثله والذي أفرزه .

3- إن الشعب في هذه المسرحية التي تجري أحداثها في العصر العباسي ظاهرياً يحكم عليه هو الآخر بالتنكر بوصفه طرفاً مناقضاً ، وهذا التنكر لا يمكن أن يزول في نظر ونوس إلا عن طريق العودة لحياة الفطرة الأولى عندما كانت حياة الإنسان " تجري كالجدول العذب " ، على حد تعبير عبيد في المسرحية .

إن ما يهمنا هنا هو أن سعد الله ونوس الذي قدم أحداثاً تراثية شعبية مستقاة من " ألف ليلة وليلة " ، جرت في العصر العباسي ، نجح إلى حدٍ بعيد في تجاوز ذلك الإطار الزماني الذي أسقط رؤاه على العصور الحديثة موظفاً ذلك التراث توظيفاً مسرحياً مبدعاً ، أي أن سعد الله ونوس لم يمسرح التراث مسرحة حرفية عقيمة ، بل استلهم التراث وجعل خاماته تخدم رؤيته الفكرية والجمالية.

ومن الكتاب المسرحيين العرب الذين وظفوا التراث الشعبي توظيفاً ذكياً مبدعاً الكاتب ألفريد فرج في مسرحياته " حلاق بغداد " و " علي جناح التبريزي وتابعه قفة " و " الزير سالم " . ففي المسرحية الأولى يمسرح فرج حكاية " محسّن بغداد " الواردة في كتاب " ألف ليلة وليلة " فيعيد بناء شخصية ذلك الحلاّق الذي كان مجرد ثرثار فضولي في " ألف ليلة " ثم أضحى في المسرحية رجلاً يحمل قضية كبرى ، فيحاول أن يصلح العالم ويغيث الملهوف ويرفع الضيم عن المظلومين ، ولكن عزيمته تفتر عندما تصادفه بعض الشدائد ، ويتوب عن التدخل في شئون الآخرين .

وفي مسرحية " على جناح التبريزي وتابعه قفة " نرى ألفريد فرج يستفيد من خامات سردية وردت في الألف ليلة ويعيد صياغة تلك الخامات موظفاً إياها بأسلوب متميز ومحكم . وهذا ما يفعله في مسرحيته " الزير سالم " التي استقى أحداثها من سيرة الهلاليين الشعبية ، واستطاع أن يشحنها بصراع درامي عاتٍ يجعلها تقترب كثيراً من التراجيديا الإغريقية . وهذا ما يؤكد براعة ألفريد فرج في إعادة صياغة هذه العناصر التراثية الشعبية وتوظيفها جمالياً فكرياً ، فالتاً من الوقوع في إعادة كتابة التراث كتابة شكلية بدلاً من قراءته قراءة واعية مبدعة .

ومن الكتاب المسرحيين العرب الذين وظفوا التراث الشعبي الكاتب العراقي يوسف العاني ، وخاصة في مسرحيته " المفتاح " التي استطاع أن يستفيد فيها من أغنية شعبية هذه المرة وليس من خامات سردية مكتوبة .

" والمفتاح عند الحداد – والحداد يريد فلوس – والفلوس عند العروس – والعروس بالحمّام – والحمام يريد قنديل – والقنديل واكع بالبير – والبير يريد حبل – والحبل بقرون الثور – والثور يريد حشيش – والحشيش بالبستان – والبستان يريد مطر – والمطر عند الله "

هكذا تقول الأغنية الشعبية التي لها نظائر في أرجاء الوطن العربي . والمفتاح الحقيقي الذي يقصده العاني هو مفتاح فلسطين السليبة ، ولكن الدرس المستفاد من المسرحية يمكن أن يعمم فيكون حصيلة للصراع بين ثنائيات الفقر والغنى ، والتطور والتقهقر ، والعبودية والتحرر ، ويؤنسنا إلى ذلك تلميحات وتصريحات شخوص المسرحية .

وهكذا نرى يوسف العاني هو الآخر يوظف الحكاية التراثية الشعبية توظيفاً مبدعاً ، ويجعلها تتمخض عن أفكار ورؤى لم تكن حبلى بها في صيغتها الأصلية .

وإذا كان هؤلاء الكتاب المسرحيون قد وظفوا التراث الشعبي فكرياً ، فإن هناك من استطاع أن يوظفه جمالياً مثل يوسف إدريس في مسرحية الفرافير ، وعبد القادر علولة الذي استخلص منهجاً فنياً في كتابة المسرحية وعرضها يعتمد على تقاليد " القوالين " الذين يتعاملون مع خيال المستمع عن طريق الكلمة .

وبعد ، فالذي نخلص إليه أن العودة إلى التراث الشعبي في المسرح العربي تأتي في سياق البحث عن الهوية والأصالة ، وإن كتابنا المسرحيين المعاصرين كانوا يمتحون من التراث الشعبي فيوظفونه مستهدفين التعبير من خلاله عن رؤاهم الفكرية والجمالية ، وهو ما يشكل إرهاصاً لاتجاه مسرحي جديد يمكن أن يكون رافداً يثري المسرح العربي والمسرح العالمي على حدٍ سواء ، فضلاً عن كونه يصدر عن هويةٍ متميزة .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljuraisy.topgoo.net
spring rose
مشرف
مشرف
avatar

انثى
عدد الرسائل : 660
العمر : 46
العمل/الترفيه : bacteriologist
تاريخ التسجيل : 26/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: التراث الشعبي ( الفلكلور )   الخميس نوفمبر 06, 2008 12:14 am

شكرا ديزي على الموضوع فعلا لدينا فطاحل في الادب والتراث واسماء ابدعت في هذا المجال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
iraqis girl
مشرف
مشرف
avatar

انثى
عدد الرسائل : 518
العمر : 26
العمل/الترفيه : طالبة جامعية كلية الصيدلة
تاريخ التسجيل : 16/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: التراث الشعبي ( الفلكلور )   الإثنين أغسطس 10, 2009 7:14 pm

السلام عليكم

شكرا لك عزيزتي على الموضوع
حقيقة نحنا لنا تاريخ في هذا المجال سلمتي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التراث الشعبي ( الفلكلور )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع ومنتدى الدكتور عبد الهادي الجريصي  :: المنتديات الأدبية :: التراث الشعبي والفولكلور-
انتقل الى: