موقع ومنتدى الدكتور عبد الهادي الجريصي..موقع طبي واجتماعي حلقة الوصل بين الطبيب والمجتمع نلتقي لنرتقي
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 بر الوالدين .. هو الفوز الكبير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
dr.aljuraisy
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 4041
العمل/الترفيه : طبيب أختصاصي طب الأطفال وحديثي الولادة
المزاج : الحمد لله جيد
تاريخ التسجيل : 15/09/2008

مُساهمةموضوع: بر الوالدين .. هو الفوز الكبير   الجمعة نوفمبر 20, 2009 2:51 am


ولا تقل لهما أف

الحمد لله القائل: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً

إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ
وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً:(23)وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ
الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) (الاسراء:23/24

إن من أعظم المعاصي التي عصي الله بها في الأرض سبحانه

وتعالي، قطيعة الرحم وعقوق الوالدين، ولذلك توعد الله بالعذاب
الأليم للعاق والقاطع.

وهي جريمة شنيعة تقشعر لها الأبدان ويندي لها الجبين، أنكرها حتى

الجاهليون واليهود والنصارى في شرائعهم.

ولذلك يقشعر جلد المؤمن يوم يري الابن كلما كبرت وشب وقوي تغمط حق

والديه يوم أذهبا العمر والشباب وزهرة الحياة في تربيته
فقد سهرا لينام، وجاعا ليشبع، وتعبا ليرتاح، ولما كبرا وضعفا واقتربا من
القبر، واصبحا قاب قوسين أو أدني من الموت، أنكر حقهما وجعلهما
في مكان من الذلة لا يعلمه إلا الله.

ولذلك قرن الله حقه بحقهما وجعل من لوازم العبودية بر الوالدين وصلة

الرحم، يقول جل ذكره:( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَاناً)(الاسراء: الآية23) فقد قضاه وأمره وأوجبه سبحانه وتعالي
بأن لا يعبد إلا هو ومع عبادته سبحانه وتعالي يقوم بر الوالدين
وصلة الأب والأم وصلة الرحم

وأنظر لهذه الصورة العجيبة للأب وهو محدب الظهر، قليل الصبر، قد شاب

رأسه ولحيته وصورة الأم وهي شمطاء الرأس ، فقد دنت من
القبر، وأصبحت تتلهف علي شبابها وصباها الذي أنفقته
في تربية هذا الابن ، فلما ترعرع وقوي ظهره واشتد ساعده كان نكالاً
وغضباً ونكداً علي والديه.( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا
فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفّ)(الاسراء: الآية23)، حتى كلمة أف على صغرها
عند الناس لا تقال للوالدين

فقل لي بالله أيهما أعظم، حق كلمة أف أم الذين جحدوا حق الوالدين

وعقوهما وجعلوا جزاءهما السب والشتم والغلظة والنكال والقطيعة؟

حتى أنه وجد في المجتمع من يعيش في الفلل والشقق البهية، ويركب

المراكب الواطية ويأكل الموائد الشهية، ووالده في فقر وفي حاجة
ملحة وفي ضنك لا يعلمه إلا الله

أي قلوب هذه القلوب؟ وأي أرواح هذه الأرواح؟

وقد بكت العرب في جاهليتها وإسلامها العقوق، وتوجعت واشتكت إلى

بارئها منه

فهل أظلم وهل أكبر وأشنع من أري تري ابنك وقد أصبح في مصاف

الرجال، وقد أعطيته شبابك وزهرة ولذة روحك وشذا نفسك، ثم رد عليك
الجميل بالقبيح، فإذا صوته في البيت صائل.. لا ينفذ لك أمراً.. ولا يخفض
لك جناحاً؟

إنها يا عباد الله مأساة ما بعدها مأساة.

يقول صلي الله عليه وسلم وهو يسأل عن الأعمال الصالحة أيها أزكى

وأيها أعظم؟

قال : الصلاة لوقتها

قيل : ثم أي ؟

قال : بر الوالدين.

قيل: ثم أي؟

قال: الجهاد في سبيل الله.

ويسافر صلي الله عليه وسلم بالقلوب ويحدثها عن رجل من بني إسرائيل

كان باراًَ بوالديه.

ويا عجباً أن يوجد في اليهود والنصارى من تلين قلوبهم لوالديهم وهم

أحفاد القردة والخنازير، وهم أعداء الله ، وهم الذين لعنهم الله من فوق
سبع سماوات

ويوجد في بلاد المسلمين من قسا قلبه، ومن طمس علي فكره، فلا يلين

قلبه أبدا
عباد الله، إن العقوق مأساة وجدت في المجتمعات وفي البيوت، وأصبحت
من أعظم المشكلات على الأباء والأمهات مشكلة الابن.

وفي بعض الآثار يود الرجل في آخر الزمان أن يربي جرو كلب ولا يربي

ابنا .نعم .. وجد هذا، ورأينا ورأي غيرنا الآباء الذين أصبحوا في الشيخوخة
وهم يتباكون ويتضرعون ويجأرون من هذه الذرية الظالمة.

فهل من عودة يا شباب الإسلام إلى الله؟

وهل من بر وجوده مع الآباء والأمهات؟

يأتي رجل للرسول صلي الله عليه وسلم فيقول: يا رسول الله! من أحق

الناس بحسن صحبتي؟

قال : أمك

قال: ثم من؟

قال : أمك.

قال : ثم من؟

قال: أمك.

قال : ثم من؟

قال: أبوك .

فالأم لها ثلاثة أرباع الحق، فهي التي حملت وأرضعت وألحقت وأدفأت

فجزي الله آباءنا وأمهاتنا خير الجزاء، وأسقاهم الله من الحوض المورود
فلا يظمؤون بعد تلك الشربة أبداً.
نعم.. إن بر الوالدين قضية كبري، ومن فوائد بر الوالدين

أن يهديك سواء السبيل.

وأن يصلح الله ذريتك.

وأن يمدك بعون منه .

وأن يسددك فى أقوالك.

ومن آثار العقوق: اللعنة من الله (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ

وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى
أَبْصَارَهُمْ) محمد:23،22.

قال تعالي: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ

مَا أَمَرَ اللَّهُ بِه ِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ
وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) الرعد:25

وصح عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يدخل الجنة قاطع))، قال سفيان

في روايته: يعني قاطع رحم. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ولذلك يقول صلي الله عليه وسلم : لم خلق الله الرحم تعلقت بالعرش

وقالت: يارب هذا مقام العائذ بك من القطيعة.

قال: ألا ترضين أن اصل من وصلك، واقطع من قطعك؟

قالت : بلي يا رب.

قال: فذلك لك، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته.

فأنزلها الله في الأرض.

عباد الله.. لقد كان أرق الناس وأحلم الناس الرسول صلي الله عليه وسلم

وقد بلغ في صلة الرحم مبلغاً عظيماً ضرب به المثل على مدي التاريخ.

فما سمعت الدنيا بأوصل منه صلي الله عليه وسلم .

قام أقاربه وأبناء عمه فأخرجوه من مكة وطاردوه وشتموه وسبوه

وآذوه ، وحاربوه في المعارك، ونازلو في الميدان، وقاموا عليه بحرب
عسكرية وإعلامية واقتصادية.

فلما انتصر ماذا فعل؟

لقد دخل مكة منتصراً ، ووقف له الأعلام مكبرة، وطنت لذكر نصره الجبال،

فوقف على حلق باب الكعبة صلي الله عليه وسلم وهو يقول للقرابة
والعمومة : ما ترون أني فاعل بكم؟.

فقالوا ـ وهم يتباكون ـ : أخ كريم وابن أخ كريم.

فيقول : اذهبوا فأنتم الطلقاء.

وكأنه يقول: عفا الله عنكم وسامحكم.

فهل من مقتد بأفعاله وأخلاقه؟ فإنه هو الأسوة الحقة

تأتيه أخته صلي الله عليه وسلم وقد ابتعدت عنه ما يقارب أربعين سنة
وهي لا تعرفه وهو لا يعرفها، فقد مرت سنوات، وأيام وأيام
وأعوام أعوام، فتأتي لتسلم على أخيها من الرضاعة وهو تحت سدرة
والناس بسيوفهم بين يديه وهو يوزع الغنائم، فتستأذن
فيقول لها الصحابة: من أنت؟

فتقول : أنا أخت الرسول صلي الله عليه وسلم من الرضاعة، أنا الشيماء

بنت الحارث، أرضعتني أنا وإياه حليمة السعدية
فيخبرون الرسول صلي الله عليه وسلم فتترقرق الدموع في عينيه، ويقوم
لها ليلقاها في الطريق ويعانقها عناق الأخ لأخته بعد طول المدة وبعد
الوحشة والغربة، ويجلسها مكانه ويظللها من الشمس.

تصوروا رسول البشرية ، ومعلم الإنسانية، ومزعزع كيان الوثنية، يظلل

هذه العجوز من الشمس لرضعة واحدة

فأين الذين قطعوا عماتهم وخالاتهم وبناتهم وأخواتهم، بل حتى الميراث

الذي أحله الله لهن حرموه عليهن

فيسأل الرسول صلي الله عليه وسلم أخته عن أحوالهم

ثم يقول لها: اختاري
الحياة هنا أو تريدين أهلك؟

فتقول : أريد أهلي .

فيعطيها المال ليعلم الناس صلة الأرحام



عباد الله .. أوصيكم ونفسي بصلة الأرحام وببر الوالدين، ففيهما الخير الكثير

والأجر العميم من الله سبحانه، وفيهما من تقريب القلوب لبعضها وإزالة
الشحناء والغل فيما بينهما

فبروا آباءكم وأمهاتكم ، وصلوا أرحامكم لتدخلوا الجنة مولاكم

والله أعلم، وصلي الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم


منقول بتصرف قليل
للفائدة والمعلومة الغنية

_________________
<p>
خالص شكري وتقديري د-عبد الهادي الجريصي </p>
<p>
</p>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aljuraisy.topgoo.net
 
بر الوالدين .. هو الفوز الكبير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع ومنتدى الدكتور عبد الهادي الجريصي  :: المنتديات الدينية :: منتدى الدين الاسلامي-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: